علي الأحمدي الميانجي
81
شرح دعاء أبي حمزة الثمالي
عَظُمَ يا سَيِّدي أمَلي وساءَ عَمَلي « 74 » فَأَعطِني مِن عَفوِكَ بِمِقدارِ أمَلي « 75 » ولا تُؤاخِذني بِأَسوَءِ عَمَلي « 76 » فَإِنَّ كَرَمَكَ يَجِلُّ عَن مُجازاةِ المُذنِبينَ « 77 » وحِلمَكَ يَكبُرُ عَن مُكافاةِ المُقَصِّرينَ « 78 » وأنَا يا سَيِّدي عائِذٌ بِفَضلِكَ هارِبٌ مِنكَ إلَيكَ « 79 » مُنتَجِزٌ ( مُتَنَجِّزٌ ) ما وَعَدتَ مِنَ الصَّفحِ عَمَّن أحسَنَ بِكَ ظَنّاً « 80 » الآمال : هي ما يتمنّى الإنسان من الوصول إلى مطالبه المادّية والمعنويّة ، ويحتاج الوصول إلى الأهداف لا يكون إلّابتهيئة الأسباب ، فمن أراد الوصول إلى المقامات الدنيوية ، فلا بدّ من الحركة إلى تسبيب الأسباب وإيجاد المقدّمات ، كلّ هدف له أسباب خاصّة ، وكذا الآمال والأهداف المعنوية ، كالنيل إلى الدرجات العالية من معرفة اللَّه تعالى وأنبيائه ، والإيمان والصدق والإخلاص ، والمعارف بعد الموت ، وتزكية النفس من الرذائل ، وتحليتها بالفضائل ، والدخول في جنّات عدن عند مليكٍ مقتدر ؛ لابدّ من الحركة إليها بارتكاب الحسنات والتجنّب الشديد عن السيّئات والتزكية بالمجاهدات . وطول الأمل في المطالب الدنيوية مكروه ، والروايات في ذلك كثيرة ، والآيات الكريمة بذلك ناطقة . « 1 » « الأمل رحمة لأُمّتي ، ولولا الأمل ما رضعت والدة ولدها ، ولا غارس غرس شجراً » ، و « أصل الأمل خير ، وعدمه شرّ ، وطوله أيضاً شرّ » ، و « إنّ أخوف ما أخاف عليكم اثنان : اتّباع الهوى ، وطول الأمل » ، و « طول الأمل يُنسي الآخرة » ، و « الأمل من اللَّه يوجب قلّة العمل ، والأمل من الناس ينسين العمل ويقسي القلب » ، قوله : « يُلْهِهِمُ الْأَمَلُ » . « 2 » وأمّا الأمل في الأُمور المعنوية فمطلوب جدّاً ، يحثّ الإنسان على العمل وتزكية النفس ، ولكنّ الأمل بلا عمل فهو مذموم جدّاً ، قال عليه السلام : « الأماني بضائع النوكى » ، وقال عليه السلام : « العاقل يعتمد على عمله والجاهل يعتمد على أمله » ، « 3 » وقال : « فمن عمل في أيّام أمله قبل حضور
--> ( 1 ) . انظر : سفينة البحار : ج 1 ص 30 ، مستدرك سفينة البحار : ج 1 ص 149 ، ميزان الحكمة : ج 1 ص 140 ، بحار الأنوار : ج 73 ص 398 ، وج 77 ص 31 . ( 2 ) . الحجر : 3 . ( 3 ) . انظر : مستدرك سفينة البحار : ج 10 ص 190 ، غرر الحكم : ح 49 .